Massoudy    Calligraphe
Hassan Massoudy Calligrapher
   

 

 

calligraphie H. Massoudy

لخطاط حسن المسعود
 

 

على الرغم من كون أعـمال حسن المسعود آتـية من الخـط العربي، فأنها تـبدوا بمظاهـر تشـكيلية حديثة. وتعكس العصر الذي نـعـيش فيه. فهو يسـتعمل ألوان مسـتمدة من ديكور الزمن الحالي.  يحضرها حسـب وصفات الخـطـاطـين القدماء، من المـسـاحيق الـملونة المـتوفرة حاليا ً والصمغ العربي. وكـذلك يحضّــر هو نفســه ألآت الخط من القصب، وأخرى حديـثة يـبـتكرها.

 تشكيلاته الخطية يـبـنـيها كتـماثـيل عالية في الهواء الطلق. ديناميكيةالحروف في لوحاته مـُسـتـلهمة من الاجواء التي يعـيـشها. فـقد أمضى  اكثر من ثلاثـين عاما في العمل الفـني مع ممــثـلين وراقصين وموسيقـيين. يسـتعمل الخط كوسـيلة تعـبـيرية مع الفـنون الاخرى بهدف دفع الخط العربي الى عوالم جديدة.  وكذلك لعكس احسـاسـاته كـفـرد يعـيـش في اوربا ولكنه على اتصال مسـتمر مع الشرق.
 
تكوينات حسن المسعود الخطية لاتـنكر إرتباطها بالارض. فهي تبقى واقـفة على الخط الافـقي في أسفـل اللوحة.  بيـنما تصعـد الحروف مـتموجة كأنسـيابية الماء وحـيويته. من أجل أن تــُعبر عن شرارة القلب. في شكل خفـيف وقـوي كالرياح الراقـصة في النور الساطع.

عـندما يخط كلـماته على الورق، انما يصبح هـو نـفسـه الحروف، فـيخط الصور التي تـترآى في مخيلته. فأن كان العالم بخير فـفي ذلك اليوم سـتكون الخطوط راقصة ومرحة. وبالوان زاهية. ولكن ان تكون اخبار الانسـانية محزنه، فان الخطوط سـتكون كذلك. وبدل الانفـتاح ســوف تـنغلق الكلمات وتــُـثـقل. والالوان سوف تميل الى الظلام.

 يسـتـلهم حسـن المسـعود الكـثـير من تكويـناته الخطـية من الشــعر والحكم والامـثال. فان لا تاتي      الايحاءات وحدها وبسـهولة،  فانه يقرأ

الشعر، وخصوصا الشعر القديم والشعراء العباسيين والاندلسيين . الى ان تحفز مخيلته صور شاعر او فكرة حكيم.

 أحيانا يأتي الى الخط شـيئا غامضا آتـياً من الادب. ومرة اخرى ياخذ الشـعر الثـراء من الحركات الخطيـّة، ومشـاعر الخطاط. وهكذا يجد الشـعر في الكتب القديمة مجالا جديداًً. ليعود ويساهم في تنمية الوعي ونشر الجمال.
خلال سنوات طويلة مارس حسن المسعود الخط. ولد في عام
١٩٤٤ ورأى خطوط خاله الخطاط الهاوي وعمره خمس سنوات. وفي المدرسة الابتدائية والمتوسـطة لاقى تشـجيع ومساندة المعلمين والاساتذه الفـنانين بمدينة النجف في جنوب العراق.
 
عام
١٩٦١ يتوجه الى بغداد للعـمل مع الخـطاطـين هناك. فـيـتعلم الاسـاليب التقـلـيدية للخط العـربي  والادب المحيط بعالم الخط. ولكنه بنفـس الوقت كان يحب الرسم والتصوير الزيتي. ويحلم بالذهاب الى باريس. للدراسة في المدرسة العليا للفنون الجميلة ـ البوزارـ  
تحين له فرصة السفر الى باريس عام
١٩٦٩ فيعيش خمس سنوات في هذه المدرسة. ولدفع مصاريف الدراسة لايجد سوى  اعمال بسيطة للخط العربي. وهكذا يبقى الخط العربي معه في باريس،  بطريق موازٍ للفن التشكيلي. وعندما يحصل على الـدبلوم العالي في الفـنون الـتـشـكـيـلية. يعـود بكامل طاقاته نحو الخط العربي. فان اجواء باريس توحي له ان عالم الصورة الذي جاء يبحث عنه،  يعاني هو نـفــسه من التياه،  بـسـبب تطور وسـائل التصـوير من كل الاشكال. فـيرى حسـن المسـعود ان المـظهر التجريدي في الخط العربي يمكنه ان يكون الوسـيلة التي يريدها للتعـبـير عن احاسـيسـه وافـكاره.  يرى ان الخط العـربي يمكن ان يكون تعـبـيرة التـشـكيلي من الآن فـصاعدا.
فـيرجع يـدرس الخـط الـعـربي الـقديـم بـشـكل واسـع وعـبر وثائـق وصـورعن الخط في العـراق. ثم عـمـل سـفـرتان الى تركيا ومصـر في الـثمانيـنات ليلـتـقي بالخـطاط حامد الآمدي في اسطـنبول وبعـض خـطاطي مـصـر في الـقاهـرة. وعـمل الكـثـير من الصور للخـطوط في الـمعـالم المعـمارية. ودرس وثائق عديدة في المكـتبات والـمتاحف. وأخذ يحللها فـنيا ً فـيكتـشـف ان الخـط العـربي في الماضي قـد ازداد ثـراء في كل قـرن. عبر الاضـافات الـعـديدة لاجـيال الخـطاطـين. من الاسـاليب المتعـددة التي ولدت في بغـداد والـقاهـرة واسـطـنبـول. أو بتأثــير الشــعـوب المـســلمة المـتـباعدة.
 كانت هـذه الابتكارات تـتم عـبر الخـط في الكـتب أو على الجـدران.  وكان الخـط ســابـقا ً هو فـن الدولة الرســمي على المـعالم المعـمارية،  وهـو ايضا الـفن الشـعـبي في أعـمال المهنــيـين.

وعبر الوثائـق في الـمتاحف. وماهـو باق ٍ من الخطوط على الجدران للـمعالم الـمعـمارية، اســتطاع حسن الـمـسـعود ان يتعـرف على  أهـم أعـمال الخـطاطـيـن مابـين الـقرن التاسـع والـقرن التاسـع عـشـر. ألف عام من الابداع للخـطاطـين على اتـسـاع الدولةالاســلامـية الكبــيرة. هـذه الدولة الكبــيرة التي كانت متـفـتحة على الـثـقافـة المـحلية للشـعـوب الاسـلامـية الـمـتعــددة من الـهـند وحتى الاندلس.  

لاحظ حـسـن الـمـسـعـود ان الخــط العــربي هـو جــزء منــسي من تاريخ الــفن العـالمي، فعــمل كتابا اســمه ـ الخط العربي ـ عـند دار نـشــر فـلاماريـون بباريـس، عام ١٩٨١ باللغــتـين العـربية والـفرنســية  ليــســدالـفـراغ فـي الـمكتــبة الغــربية.  ولازال يـُعاد طــبعه لحد الــيوم.

مارس حـسـن الـمـسـعـود باسـتمــرار الخـط امام الـجـمـهـور منذ عام ١٩٧٢ بـمعدل لـقاء واحد كل اسـبـوع.  جعـل الكــثـيـرين من ابناء المـجـتـمـع الاوربي يتعـرفـون على الخـط لحـظة ولادته اذ يـستـعـمل حـسـن الـمسـعـود الاجهـزة المعاصـرة لتصـوير الخط عـند عــمله وُيـرسل ُمـكبرا على شــاشــة كـبــيرة،  أمام عـيون الـُمـشـاهـدين كما في الـســينما.  
 و يعـمل دورات تـدريــبـية للخـط العـربي واللاتـــيني مــنذ ســنوات. الهــدف مـنها اســتعـمال الخـط كوسـيلة تعــبـير والـتـنـفـيس عن العـالم الداخـلي للانسـان. اذ ان الخـط يرتـبط
بالــتـنـفس والـطاقـة والــهـدوء.  وكـيـفـية تحـريرالصـور في مـخيلة الانـســان. وتــتوجه هذه الدورات للــكل.  من كل الاعـمار، ومن كل الـمهـن، ومن كل الـمـسـتـويات

ســاهم في الخـط مع فـرق رقـص كلاسـيكي مشــهــورة عالــمــيا ً.  حــيث يـمـتـزج الخـط العـربي في حركات انـســيابـية مع اجــسـام الراقــصـين وظلالهــم.  وقـسـم من هـذه العـروض دخلت الاماكن الـفـنـية الرسـمـية،  في بعـض الـبلدان الاوربـية. مـما جعــل الخـط العــربي يتجاوز محــيطه الـتــقـلــيدي نحو العالـمية.
يلــتقي حـسـن المـسـعود بخـطاطـين من تـقاليـد مـخـتـلـفة.  وعـرضت خطـوطه في متـحف اوساكا بالـيابان وعـمل خـطوط امام الجمـهـور بـنفـس المـتحـف.  والـتـقى بخـطاطيـن يابانــيـين وعـمل معهـم بهـدف معرفة كنه اعـمالهم. وماهـو جوهـري ومهـم في الخط الـياباني. وما هي امكانيات التـقائه بالخط العربي.  كما ألـتقى وعـمل مع خطاطــين من الصــين في باريــس
بهــدف اثراء تجـربته في تــطويرالخط
و وجوده في اوربا منــذ عام 1969جعـله يهــتم بالخــط اللاتـيـــني. فـتعلم عـدة اســاليـب من هذا الخط.  ويعــطي الان دروسا ً للآخرين عن كيــفية اســتعـمال الخط اللاتــيني كوســيلة تعــبـير فـني.

يعرض حـسـن المــسـعـود اعـماله الخـطية في اماكن ثـقافــية بمـختـلف الـدول الاوربيـة مـنذ الثـمانينات. وألف أكثر من عـشـرين كـتابا عنـد دور نـشــر كـبيـرة في باريس. كـتب عـن الخـط العـربي الـقديم او كتب تتــناول خطوطه كلوحات. اوالخـطوط التي عـملها مع نصـوص من الادب العربي. وبعـض كــتـبه مترجمة الى لغات اخرى. كما عرضت افــلام عن اعــماله في تـلــفزيونات عالــمية.
 دخلت خطوط حسـن المسـعــود ضمن مجموعات متاحف عــديدة في العالم: منها المتحف البريطاني ومتحف الــشـارقة ومـتحف كه برانلي في باريس ومتحف اوساكا في اليابان وعدة متاحف هولندية.

لمواصلة الموضوع بشكل اوسع لابد من الرجوع الى هذين الكتابين

Désir d'envol
Hassan Massoudy
Edition Albin Michel – Paris

الكتاب

تأليف : حسن المسعود
يحتوي هذا الكتاب على 120 لوحة خطية. نصف بالاساليب القديمة ونصف بأسلوب حديث وبالالوان
كما يحتوي الكتاب على نصوص نظرية كثيرة عن الخط العربي الحديث باللغتين العربية والفرنسية
208 صفحة وبقياس 33 في 25 سنتمتر

   

Calligraphie Arabe Vivante
Hassan Massoudy
Edition Flammarion – Paris

الكتاب

تأليف حسن المسعود
يحتوي على دراسة عن الخط العربي القديم باساليبه المتعددة. وكيفية خطها وتحليل قواعدها الجمالية. مع اكثر من 200 صورة للمعالم المعمارية المزينة بالخطوط وكذلك صور خطوط في لوحات وكتب وحاجيات متعددة. اكثرها تنشر لأول مرة
كما يحتوي على نصوص نظرية عن الخط العربي باللغتين العربية والفرنسية ومنذ عام 1981 يعاد نشرهذا الكتاب بدون توقف
176 صفحة وبقياس 32 في 24 سنتمتر

 

_________________________________________________________________________________

نص الناشرة سوزان بكيه

في أحد أيام الخريف الممطرة . كان حسن المسعود مدعوا ً في ضاحية مدينة " كرونوبل " ليتقاسم مرة اخرى مع الشباب هناك ، سعادة المساهمة في ورش الخط . وزيارة المعارض .
في مكتبة البلدية وكل المكتبات الاخرى الصغيرة كانت هنالك معارض عن الخط . فيها خطوط حسن والى جانبها خطوط الهواة . وكم هو مؤثرا ً رؤية خطوط حسن بكمالها ، الىجانب الخطوط الاولى لهولاء الشباب .
في مدخل أصغر مكتبة  ولكنها كانت الاكثر دفئا ً . علقت اربعة خطوط سوداء بحجم صغير ، ولكن كان لها قوة ظاهرة . خطوط توحي بغموض سحري غريب . كل خط كتب اسفله معناه : الماء ، الهواء ، الارض والنار . وتوحي هذه الخطوط بموجات وذبذبات نحو العيون لايمكن وصفها بالكلمات .

وفي هذا اليوم قلت لابد وان اطلب من حسن المسعود ان يعمل كتاب يتضمن خطوط سوداء . ودون استعمال اية الوان اخرى ...  لماذا الاسود ؟ ربما لان الحبر الاسود يحوي كل الالوان ، وهو جوهر الخط ولون الكتابة الاعتيادية .
الحبر الاسود يعطي الامكانية لنقاء رائع ، ويسمح بعفوية مسيطرعليها  ، وبأختصار انه يسمح بالبحث عن المطلق .

وفي القطار عند عودتنا الى باريس ، وضعنا اسس مشروع كتاب قادم . كنا متفقين على فكرة استخدام اللون الاسود فقط . والبقاء بمجال الكلمات عن الطبيعة : الشجرة ، المنابع والهواء ... الخ
درسنا حجم الكتاب وتبويبه ، وبدأنا نسجل ملاحظاتنا ، وأسم الكتاب ... وهكذا كنا فرحين بأعادة تكوين العالم عبر الكلمات .
وبعد بضعة شهور دُعيت الى مرسم حسن المسعود لرؤية ما حققه من خطوط . كان في المرسم مئات الخطوط السوداء تشهد على عمل مثابر ، وبحث عميق وأكيد .  خطوط تنبض بالحياة وتتجاوب مع معنى كل كلمة .  والآن لابد من اختيار قسم من هذه الخطوط . حسن وزوجته ايزابل كانوا قد اختاروا مجموعة اكبر مما نحتاجه للكتاب ولآن لابد من الاتجاه نحو الاختيار الاخير . الحكم الوحيد الممكن يعود الى مشاعرنا الذاتية ومدى التأثر ازاء كل خط . كل هذا تطلب وقتا ً طويلا ً ولكن كم هو ممتع سماع مايقوله حسن ازاء كل خط .
ولما هممت بالخروج أعطتني ايزابل مجموعة من النصوص الادبية لتجاور الخطوط ... قلت لهم ولكننا سبق وان قررنا عمل كتاب يحوي على الخطوط فقط ودون مشاركة النصوص . ولكنني نسيت ان الخط ليس فنا كالفنون الاخرى ، انه فن الكتابة ، وليس شكل الخط المقصود فقط انما المعنى لما هو مكتوب ايضا ً ...  نصوص لادباء وشعراء وفلاسفة حكماء قد تدفع اجنحة القاريء للطيران أعلى وأعلى . وهكذا تم في مخيلتنا شكل الكتاب . ليخرج بعد شهور تحت اسم  " خطوط الارض " .

سوزان بكيه ـ دار نشر الترناتيف ـ باريس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نص الاستاذة الجامعية ليلا فيكر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أية نار تغذي هذه الخطوط ؟  وماهي هذه الموسيقى الصامتة في توقفها اللانهائي للزمن ؟  معنى الكلمات هنا تحول الى حركات ، وما نراه انما هو طقس احتفالي لتكريم الكتابة .
جسد الحرف مخملي وسميك ، المادة اللونية حية ... وندرك جيدا ان هذه الطاقة في الخط انما هي آتية من روح الخطاط ... طاقة تخترق الحروف لكي تخصبها ...
تغمرني البهجة عند رؤية خطوط حسن المسعود ... وأحيانا ً عبر حركة صغيرة أو تحدب خط مستدير ... وأشعر بنفس السعادة التي احسها عندما تتابع عيوني حركات الرقص ...

هذا الحرف العريض ذو اللون الترابي ... الاسود ... والازرق ... هذا الدخان ... هذه الارض ... هذا الحجر ... اين سبق وأن التقيت بهم كي أشعر بهذا الصفاء والرضى أمامهم .
يبني حسن المسعود الكلمات كالقلاع ، قلاع شامخة تقاوم  ... ولانعرف أنها تقاوم أي شيء ، لكنما نشعر بالسرور امامها ، لانها تجعلنا نساهم في هذا الصمود .

يبحث حسن المسعود عن الفعالية عبر البساطة ، وهذه البساطة ليست فراغا ولا غيابا ، انما هي الرغبة بالتكثيف للوصول الى الجوهر ، في تعبير داخلي فريد لايمكن مبادلته بشيء آخر . فانه يبحث عن الارتقاء والرفعة عبر التصفية والتهذيب لشكل الحروف .  وأن يلبس كلماته هذه الفخامة ، انما لكي تكون لطيفة امام عيوننا ، ولكي لا نيأس من الوحدة .
لكي يكون حسن المسعود كما هو ، فمن الضروري ان يكون وحيداً كجزيرة في وسط البحر ، تماماً كما في خطوطه ... والانفعال الذي تثيره خطوطه انما هو في اللقاء مع الوحدة ... اللقاء مع هذه الكلمات الفريدة .
يتصور حسن المسعود ان كل خط يعمله انما يمكن ان يكون واقفا ، انها بنايات قوية ، أو سفن ارضية  ، سمائية أو بحرية ... خطوط بنيت من أجل رحلة جمالية عبر الزمن ، ومعالم فخورة تتحدى الحكايات البسيطة .
الخط بالنسبة اليه انما هو وسيلة رائعة ويعطيه امكانيات واسعة للتعبير . فالاختيار الغامض لهذا الاسلوب او لذاك انما هو تحقيق لرؤاه الفنية وجواب لرغبات داخلية عميقة لايمكن التعرف عليها الا عبر العمل الفني .
ينتظر دائما مجيء هذه اللحظة حيث يكون الجسم واقفا بثبات ... يحبس انفاسه ، ولكن اليد ستأخذ قريبا حركاتها الطائرة وحريتها الكاملة . فيمسك القصبة بقوة لتأتي الكلمات بأنفعال وتأثر .

عندما ننظر الى خطوط حسن المسعود ، يبيت أكتناه معنى الكلمات لا شأن له . لأنها تنهال عليك بجمعها ، كليا ً . ان الفا ً وخمسمئة سنة من الفن التجريدي تأتينا ، توافينا دفعة واحدة .
كل كلمة منتقاة ، انما هي احالة الى معجم الانسانية . وهو عندما يخط الشاعر " بريفير " او ابن عربي ، تترأى وطأة الكلمات أخيرا ً عبر شكلها ، ويرمي النفس فجأة بالاضطراب ...
ان العلم في عصرنا ينحي السحر ناحية الجهل . لكن حسن المسعود يوقع معرفة باطنية بطرف قلمه السحري ، تاركا ً في نفوسنا للفن هندسة بارعة حدسية . انه يقدم على انتهاك المألوف ، الذي لابد منه للفنان ، عامدا ً الى النسغ الاسود والمقدس ، من أجل ابداعه الدنيوي .
نسقه في الخط يجمع في نتاجه بين الشرق الذي أطلعه ، وبين الغرب الذي آواه . فهذا الانسان المسلوخ عن ارضه لا عن جذوره تراه يخط ، عبر الحدود عناصر التواشج بين الشعوب . انه يعلق في الفضاء الطلق اثر السلام وأثر الحرية .

ليلا فيكير ـ باريس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نص الكاتب ميشيل تورنية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

... بين معنى الجملة والعمل الخطي هنالك علاقة عميقة ، لكنها روحانية وليست مادية . وأن هذه العلاقة ليست اصفاد تكبل عبدا ً ، بل التوقد المشبوب في ذهن القاريء الملهم . ان الصورة ، بكل مالها من قسر يرزح على الفكر ، تـَظـُهر بـرُقية ِ الخط  .  فرب رواية تزينها الصور ، ترى فيها النص يـُجنح مخيلة القاريء ، بينما تثقل الصور بنعلين من رصاص ...
هذه الحقيقة البسيطة قد تلقنتها لدى تصفحت كتب حسن المسعود ، لدى تحادثت معه ، لدى نظرت اليه يخط . لقد قصدته بأمر من رواية كنت أضعها . هكذا تحدث الاشياء . لأن مخطوطة بالنسبة اليّ طاغية يجشمني مهمات ليست ، والحق يقال ، مـُستحبة مُستملحة في غالب الاحيان ! فكتابي " لو روا ـ دزـ اولن "  جعلني أدور على كبار النازيين الذين نجوا من الحرب . وكتابي " له متيور " قد رمى بي في مقالب قمامة ميراماس ، كما ان روايتي " لا كوت دور" قد حملتني على قضاء يوم كاملة في مسلخ . ولكن من المهمات ماهو عجيب النفع . فالرواية ذاتها أوفدتني أقرع باب أحد أكبر الخطاطين المعاصرين . لأن الرواية تتحدث عن راع بربري شاب ، يرعى نعاجه وأعنزه جوار الواحة التي شهد فيها النور . تمر به سيارة لاند روفر . وتنزل منها امرأة . فتلتقط صورا فوتوغرافية لأدريس الراعي وقطيعه . لكن الراعي لايعرف ان فخ الصورة قد أطبق عليه . واذا به ، بعد حين ، يباشر رحلة اكتناهية ، تعرض عليه كل مرحلة صورته ، ولكنها صور كاريكاتورية دائما ً ، لا تني تتشوه وتتردى ، حتى يوم ذهب فيه ، وقد انهكته المحن ، يقرع باب معلم خطاط .
ألفيتني بالتالي ، حاملا ً مخطوطتي ، في حضرة حسن المسعود . ان ماتقوله لي ، بعد أن قرأها ، ينم عن أحكام رائع للامور . قال :
" ان مسيرتي شبيهة بمسيرة بطلك ادريس . فمن جنوب العراق حيث باشرت الخط ، يممت بغداد سعيا ً الى الفن التلويني ، الى الصورة ، من دون ان أكف عن الخط . هناك وجدت الفنانيين متأثرين بمدرسة باريس . وفي عام 1969 دخلت مدرسة الفنون الجميلة في باريس ، حيث لم أزاول الا الفن التلويني .
وفي عام 1975 غادرت المدرسة ، فيما غادرت الصورة أيضا ً .
ونظرا ً الى مصاعب خاصة حالت دون رجوعي الى العراق ، لزمت باريس ، حيث عدت ُ أدراجي الى الرموز الخطية ... "
فلنرحب باديء بدء بمجيء هذا  " العامل المغترب " الى فرنسا وبالنفع العميم الذي يمثله لجميع الذين  يقربونه ، أو يقرأونه ، ابتداءً بي ... ولنتبصر في مساره بعض الشيء .
هيهات ان يكون قد قام بمجرد عودة فحسب الى الخط التقليدي ، بعد تجوال مضل في ربوع الصور . ان يكن من عودة ، فعلى غرار لولب يعود الى نقطة معينة ـ بعد أن يكون قد ابتعد عنها ـ ولكن عند مستوى اعلى .
فحسن المسعود بعد اتمام دراسته في العراق  يستهويه ويجتذبه السراب الغربي الجسيم فينجر اليه . ولكنه ان يكن تغلب على المحنة ، فقد اكتسب منها بعدا ً جديدا ً . فهو كما يجيد في ايضاح ذلك ، ينتقل من الحنين والتوق في فسحة محدودة الى حركية تتجاوز سائر الحدود . وهو بذلك اذ يجتاز منتصرا ً جحيم الصور ، قد حل معضلة الابداع العويصة ، في استنادها الى التقليد ومناقضتها له في آن واحد ...
ان مايثير الاعجاب خاصة عند حسن المسعود ، هو انه يدخل اللون في أعماله ويتصرف به تصرفا ً باهرا ً . فيطالعك بألوان مائية فاتحة يداخلها غبش ، أو ضفائر شعر زمردية أو بأستمرار فاتح يتدرج الى داكن ، ويثري ذلك أعماق شجيرة وأعراف ُ صندل . أجل ، قد تتولى الخيبة هواة الأثر العتيق والدخيل المجتلب . لأن حسن المسعود ليس ذلك المتحجر الحي الذي يُقبل علينا من الخط العربي القديم . انه فنان من عصرنا . ينتمي الى قرننا الحالي ، بالرغم  من جذوره الضاربة عبر الآف السنين في أعماق الشرق الاوسط ...

ميشيل تورنيه ـ باريس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

...  الخط ليس هو تزويق الحروف ، انما هو فن اعطائها الكمال ، ودفعها نحو البلوغ لتتفتح أزهارها ، كي تفي الوعد نحو عهد الخط .

وكما نرى هذا في لوحة حسن المسعود لشعر ابن زيدون عن نسيم الصباح . ففي هذه اللوحة يخط حسن المسعود على طول الصفحة غيوم زرقاء ، يخطها بقلمه فيصبح الخط  ـ علامة ـ والحروف كغيوم عند هبوط الليل أو ولادة الفجر . فيتحول الشعر الى سماء راقصة .

منذ مدة طويلة أقدر في حسن المسعود أمكانياته الرائعة في تلبيس الحروف ملابس الملائكة . فتتجمهر الغيوم الرائعة في السماء ، وبحساسية مرهفة عبر الالوان يتحول الشعر الى غناء يجاور الحروف المخطوطة . وفي هذه الخطوط نكتشف اصل الكتابة ، عندما كانت الكلمات فيما مضى اخت الصورة ...

جاك لاكاريير ـ باريس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

... تراث الخط العربي  ، وتركة الحضارة الغربية ، ونظرة تأملية للخط الصيني . كذلك رغبته بأبتكار الالوان ، وسفراته المتعددة للمدن الفرنسية ، من أجل اللقاءات الفنية وتبادل الآراء . كل هذه الاشياء وضعته على طريق في الفن التشكيلي يتجاوز كل الطرق المعروفة .
واليوم ، ان حسن المسعود هو خطاط في قمة تجربته الفنية ، هذه التجربة التي ماتلبث ان تتطور بأستمرار ، ليترك بصماته على عمل ثري من كل هذه اللقاءات ...

... بدون نظريات وبدون كلام مبهم ، اختار حسن المسعود عمل خطوط لعبارات بشر جيدين . وعنده اللياقة بعملها ببهجة وكرم ...وبعد رؤية خطوط حسن المسعود ، لا أحد سوف يطرح السؤال : لأي شيء ينفع الخط . ؟

باتريسيا بويا دو لا تور ـ جريدة الفيغارو ـ باريس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Permanently

 
 
 
- LONDON October Gallery, 24 Old Gloucester Street, London WC IN 3 AL, UK www.octobergallery.co.uk
 
- DUBAI Hunar Gallery, Rashidiya, Dubai, UAE tel: +971 50 451 88 77 hunarart@emirates.net.ae

 

En savoir plus sur Massoudy : Français - - English - - Arabic - - Español - - Deutsch - - Italiano